الثلاثاء، 24 مايو، 2016

هل يتقبل الله توبة عباده حين طلوع الشّمس من مغربها؟


 سأل سائل فقال:
هل يتقبل الله توبة عباده حين طلوع الشّمس من مغربها؟

وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
وهل كان يتقبل الله توبة عباده الذين أهلكهم الله في الأمم الأولى بسبب كفرهم بكتب ربّهم ورسله؟
◄فلم أجدُ في كتاب الله أن الله تقبل توبتهم.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْ‌يَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِ‌ينَ ﴿١١﴾ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْ‌كُضُونَ ﴿١٢﴾ لَا تَرْ‌كُضُوا وَارْ‌جِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِ‌فْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴿١٣﴾ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿١٤﴾ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴿١٥﴾} 
صدق الله العظيم [الأنبياء].
فهل تعلم البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ} ؟
وذلك لكونهم لم يتضرعوا إلى ربّهم وإنّما اعترفوا بظلمهم لأنفسهم وقالوا:
{يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿١٤﴾ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴿١٥﴾}
 صدق الله العظيم [الأنبياء].
وكانوا يحاولون الهربّ من عذاب الله. وقال الله تعالى:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْ‌نٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ﴿٣٦﴾ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَ‌ىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾}
صدق الله العظيم [ق].
ولم يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً فتلك سنّة في الكتاب بأنّ الله لا يقبل التوبة من الذنب حين رؤية العذاب،
فالإقرار بالذنب والاعتراف بظلمهم لأنفسهم لم ينفع ما لم يأتي فيه التضرع بالدُعاء إلى الربّ لكشف العذاب عنهم بحقٍّ رحمته التي كتب على نفسه، ولكنّها تقطعت بهم الأسباب فيئسوا من رحمة العزيز الوهّاب،
ولم أجد في الكتاب أنّ الله قط كشف العذاب في الكتاب إلا عن قوم يونس
وأمّة المهديّ المنتظَر. وقال الله تعالى:
{فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
صدق الله العظيم [يونس:98].
وهؤلاء استطاعوا أن يغيّروا ناموس الكتاب المُطبق على الكافرين بأنّه لا ينفعهم إيمانهم حين وقوع العذاب، وسبق أن بيّنا سرّ كشف العذاب عن قوم يونس وهم لأنّهم دعوا ربّهم متضرعين إليه أن يكشف عنهم العذاب فاستجاب لهم ربّهم فكشف عنهم العذاب. تصديقاً لوعده الحقّ:
{وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكُبِرُونَ عَنْ عِبَادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرين} 
صدق الله العظيم[غافر:60].
وقال الله تعالى:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
 صدق الله العظيم [البقرة:186].
وفي ذلك سرّ كشف العذاب عن قوم يونس وعن أُمّة المهديّ المنتظَر
هو لأنّهم دعوا ربّهم وآمنوا أنّه لا منجى ولا ملجأ منه إلا الفرار إليه بالتضرع بالدُعاء،
ومن ثمّ استجاب لهم ربّهم فكشف العذاب عنهم كما كشفه عن قوم يونس من قبلهم بسبب الإنابة بالدعاء إلى ربّهم غير يائسين من رحمته وقالوا:
{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)}
صدق الله العظيم [الدخان].
أفلا تعلمون بأنّه حتى الذين تقوم عليهم الساعة برغم أنّهم أصحاب البطشة الكُبرى من بين خلق الله لو يدعون ربّهم حين وقوع الساعة لكشف الله عنهم عذاب الساعة وأخرّهم إلى حين؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}
صدق الله العظيم [الأنعام].
ولكن يا قوم لما تُنظِرون إيمانكم بالحقِّ من ربّكم حتى تروا العذاب الأليم فيصبكم منه ما سوف يصيب الذين أرجأوا إيمانهم بالتصديق بالحقِّ والاتّباع حتى تبلغ قلوبهم الحناجر ويبيّض من هول عذاب الله الشعر ومن ثمّ يصدّقون بالمهديّ المنتظَر ليلة يسبق الليل النّهار، فهل هذا من الحكمة في شيء أن تنظروا إيمانكم إلى ذلك اليوم العقيم قبل قيام الساعة؟ فلا تقولوا كمثل قول الكفار الذين أنذرهم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بحجارة من كوكب العذاب فقالوا:
{وَإِذْ قَالُوا اللَّـهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ الحقّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ‌ عَلَيْنَا حِجَارَ‌ةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّـهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُ‌ونَ ﴿٣٣﴾}
 صدق الله العظيم [الأنفال].
فاستغفروا الله وتوبوا إليه متاباً أيّها المؤمنون لعلكم تفلحون.
وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق